محمد بن شاكر الكتبي

422

فوات الوفيات والذيل عليها

أنت تكون قاعدا عندي وذاك واقف . وحكي أنه كان يوما بالمرج يقرأ على تنكز كتاب بريد جاء من السلطان ، والمماليك قد رموا جلمة على عصفور ، فاشتغل تنكز بالنظر إليها ، فبطل شرف الدين القراءة وأمسكه وقال : يا خوند إذا قرأت عليك كتاب السلطان اجعل بالك كلّه مني ، ويكون ذهنك عندي ، لا تشتغل بغيري أبدا ، وافهمه لفظة لفظة . وما رأى أحد ما رآه من التعظيم في النفوس ؛ وكان في مبدأ أمره يلبس القماش الفاخر ويأكل الأطعمة الشهية ويعمل السماعات ، ويعاشر الفضلاء مثل بدر الدين ابن مالك وابن الظهير وغيرهم « 1 » ، ثم انسلخ من ذلك كله لما داخل الدولة ، وقتّر « 2 » على نفسه واختصر في ملبسه وانجمع عن الناس انجماعا كليا ، ولما مات خلف نعمة طائلة . وكان الملك الناصر قد نقله من مصر إلى الشام عوضا عن أخيه محيي الدين ؛ لأن السلطان كان قد وعد القاضي علاء الدين ابن الأثير لما كان معه بالكرك بالمنصب ، فأقام بدمشق إلى سنة سبع عشرة « 3 » وسبعمائة ، وتوفي في رمضان رحمه اللّه تعالى . ورثاه شهاب الدين محمود وهو بمصر وكتب بها إلى القاضي محيي الدين أخيه : لتبك المعالي والنّهى الشّرف الأعلى * وتبكي الورى الإحسان والحلم والفضلا وتنتحب الدنيا لمن لم تجد له * وإن جهدت في حسن أوصافه مثلا ومن أتعب الناس اتّباع طريقه * فكفّوا وأعيتهم طريقته المثلى لقد أثكل الأيّام حتى تجهّمت * وإن كانت الأيام لا تعرف الثكلا وفارق منه الدست صدرا معظّما * رحيبا يردّ الحزن تدبيره سهلا

--> ( 1 ) كذا في ص ر . ( 2 ) ص : وفتر . ( 3 ) ر ص : عشر .